محمد خليل المرادي

339

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

باللّه يا ريح إن مكّنت ثانية * وقد فضضت ختاما من شذا الزهر من أن تهبّي بكافور ممسّكة * من صدغه فأقيمي فيه واستتري وراقبي غفلة منه لتنتهزي * من وصله نهزة عزّت على البشر وأثملي حبّه ريّا لتغتنمي * لي فرصة فتعودي منه بالظفر وباكري عذب ورد من مقبّله * فيه الأقاحي وفيه ناصع الدّرر كيما يصحّ عليل فيك مرشفه * مقابل الطيب بين الطعم والخصر ولا تمسّي عذاريه فتفتضحي * فيما تنمّ عليك وجنة القمر واخشين باللمس ما توشي غدائره * بنفحة المسك بين الورد والصدر وإن قدرت على تشويش طرّته * فسرّحي جعدها من نغمة السكر وإن ذكرت غراما هاج كامنه * فشوّشيها ولا تبقي ولا تذري ثم اسلكي بين برديه على عجل * كما سرى في فؤادي رقّة الحور واستمنحي المسك من ذاك الغدير لنا * واستبضعي الطيب وائتيني على قدر ونبّهيني قبيل الصبح وانتفضي * على مغاني نفح العنبر العطر وأنعشيني وخصّيني بأعطر ما * عليّ والليل في وشك من السحر لعلّ نفحة طيب منك ثانية * يكسو بها فؤادي أشرف الخبر والنفس تختال في جلباب نشأتها * تقضي لبانة قلب عامر الوطر وقال أيضا مشطّرا : وأغيد ينميه إلى العرب لفظه * وللروم وجه البدر لاح على الكرد رنا فرمى قلبي كليما وكيف لا * وناظره الفتّاك يعزى إلى الهندي تجرّعت كأس الصبر من رقبائه * تجرع ظامي النفس صدّ عن الورد وحمّلت ما رضوى يدكّ لبعضه * لساعة وصل منه أحلى من الشهد وهاونت أعماما له وخئولة * خداعا لصيد الظبي في أجمة الأسد فمالوا لسلمى إذ جنحت لسلمهم * سوى واحد منهم غيور على الخدّ كنقطة مسك أودعت جلّنارة * وإلّا كلحظ في السجنجل مسوّد فللّه منها روضة أنف ذكت * رأيت بها غرس البنفسج في الورد وله : يقول أصيحابي ليسلو خاطر * عن الطارف المسلوب : منّي لك البشرى